أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

357

نثر الدر في المحاضرات

لشاه‌رخ ، فادّعى خصمه أنّ ذلك دبدبة واحتكما إلى الصّولي ، فقال : إن كان جرى من هذا الرجل في مثل هذا المجلس وسم الضراط ، فليس ذلك بدبدبة ، وإن لم يعرف منه ذلك قبل هذا ، فهو دبدبة . كان بعض العلماء به طرش ، وكان يرسل الضرطة في مجلسه ويحسبها فسوة ، فعرّفه كاتبه ذلك في رقعة فوقّع في جوابها : أقلّ مالي عند أهل علمي ، أن يحتملوا إليّ صرف ما بين الفسوة والضّرطة . أدخل إنسان أبخر إلى بعض الرؤساء وسارّه بشيء فتأذّى ببخره ، فلما فرغ من حديثه فسا وزاد البلاء على الرّجل فقال له : قم يا ابن الفاعلة ، عافاك اللّه فإنك غارم الطّرفين . دخل رجل من أهل السّواد في يوم جمعة ، المدينة ، وأراد تجديد الوضوء ، فأخذ كوز ماء من عند بعض من يجلس على باب الجامع ، وتطهّر به ، فلما أراد أن يذهب طالبه صاحب الماء بقطعة مما معه ، فقال : ليس معي شيء ، قال : فلم أخذت الماء وتطهّرت به ؟ فقال : إن كنت تطهّرت بمائك فها ، وضرط ضرطة منكرة ، وقال : خذ طهورك ، فقد رددته عليك ، ودخل المسجد وصلّى بحالته . سمع عبادة من جوف ابن حمدون « 1 » قرقرة ، فقال له : يا ابن حمدون ولدت في شباط ؟ أي أنت كثير الرياح ، وذلك أن ابن حمدون ضرط في مجلس المتوكل وفي ذلك للشعراء أشعار كثيرة . مرّ ابن علقمة على جماعة من عبد القيس ، فضرط بعض فتيانهم ، فالتفت إليهم فقال : يا عبد القيس ، فسّائين في الجاهلية ، ضرّاطين في الإسلام ، إن جاء دين آخر خريتم . أثنى رئيس وفد على الملك ، فإنه كذلك إذ فلتت منه ضرطة فالتفت إلى

--> ( 1 ) ابن حمدون : هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون البغدادي الكاتب ، من ندماء المتوكل على اللّه العباسي ، أستاذ ثعلب ، توفي في حدود سنة 241 ه ، له عدة مصنفات ، منها : « أسماء الجبال والمياه والأودية » ، « أشعار بني مرة بن همام » ، « شعر ثابت قطنة » ، « شعر العجيل السلولي » ، « نوادر الأعراب » ، ( كشف الظنون 5 / 48 ) .